الأربعاء، 16 فبراير، 2011

الاسمنت (موضوع متكامل)-الاسمنت الابيض - الاسمنت الامينتي

الإسمنت cement رابط مائي ذروري مصنّع غير عضوي له خاصة التفاعل مع الماء وتكوين عجينة لدنة قادرة عند تصلبها على ربط الرمل والحصى والحجارة التي تخلط بها، وبذلك يتشكل الملاط mortar والخرسانة beton المقاومان لتأثير العوامل الطبيعية والماء تأثيراً مديداً. يعد الإسمنت من أهم مواد البناء، ويرجع تصلبه إلى التفاعلات الكيمياوية القائمة على تميّه hydratation سيليكات الكلسيوم وألوميناته وكبريتاته التي يتركب منها. وأنواعه كثيرة أشهرها وأكثرها انتشاراً «الإسمنت البرتلندي» الذي يعرف في بعض البلاد العربية باسم «الإسمنت الأسود» أو «التربة السوداء».
لمحة تاريخية
الإسمنت في الأصل كلمة معربة عن اللاتينية caementum، ويقصد منها مسحوق الحجارة والرخام الذي كان يستخدم رابطاً لأحجار البناء زمن الرومان. ويطلق اسم الإسمنت في اللغات الأوربية على كل رابط عضوي أو غير عضوي كالصمغ والهلام واللدائن والمعجونات وسبائك اللحام والإسفلت والإسمنت المائي.
الاسمنت (موضوع متكامل)-الاسمنت الابيض الاسمنت

الشكل (1) أفران أسبدين البرجية


إلا أن استعمال أنواع الإسمنت المائي في البناء والطرق غدا الأكثر أهمية، وأصبح مصطلح الإسمنت ـ إذا لم يحدد ـ يدل على الإسمنت العادي (البرتلندي) خاصة. أما أول مادة رابطة مصنعة عرفها الإنسان منذ القدم فهي الجص (كبريتات الكلسيوم المميّه) plaster والكلس الحيّ (أكسيد الكلسيوم CaO). وكانوا يحصلون على هاتين المادتين من شيّ الجص غير النقي والحجر الكلسي (فحمات الكلسيوم)، وقد استعملهما المصريون القدماء في إقامة منشآتهم الحجرية الضخمة ولاسيما الأهرامات، كما استعملهما الإغريق. وكانت أحجار الأبنية قبل ذلك ترضم من غير رابط، أو يربط بعضها ببعض بالغضار أو الحُمر bitume كما في بابل وأغاريت واليونان. واستعمل الرومان الكلس بكثرة في أبنيتهم،وأضافوا إليها خلطات من البزُولان الطبيعي pouzzolane (وهو رماد بركاني نشط أساسه السليس والألومين وأكسيد الحديد) وأضاف غيرهم مسحوق الآجر ورماد الحطب لإكساب تلك المعجونات قدرة التصلب بالتميُّه والتماسك مع الحجارة المحاطة بها، وحصلوا بهذه الطريقة على رابط مائي اصطلح على تسميته «الإسمنت الروماني» وسماه العرب الملاط الذي هو بالفعل وسط بين الكلس الحي والإسمنت المعروف اليوم. وقد مكن ذلك الرابط البنائين من إقامة منشآت ضخمة مقاومة لتأثير الماء كالجسور والمرافئ. وظل يستعمل، إلى جانب المواد الرابطة الأخرى، في جميع بلدان العالم القديم إلى أواخر العصور الوسطى. وفي مطلع القرن الثامن عشر أدخلت تحسينات كبيرة على طرائق الشيّ مكنت من إنتاج أنواع محسنة من الكلس المائي. ففي عام 1756 توصل الإنكليزي سميتون Smeaton إلى إنتاج ملاط يشبه الإسمنت الأسود المعروف شبهاً كبيراً. وفي سنة 1796 حصل جون باركر الإنكليزي على ترخيص لصنع مادة رابطة عن طريق شيّ المَرْل الطبيعي (وهو خليط من الغضار والكلس) ثم طحنه، وقد جاءت هذه المادة مماثلة للإسمنت الروماني في مواصفاتها. وفي عام 1812 باشر الفرنسي لويس فيكا Louis Vicat بحوثاً منظمة في بعض الطبقات الغضارية الكلسية، ونشر في عام 1818 بحثه الأول الذي برهن فيه عملياً على أن الصفات المائية للمواد الكلسية «الهزيلة» maigres تنجم عن احتوائها نسبة من الغضار، وأوصى بأن يشوى خليط من الكلس والغضار بنسب ملائمة للحصول على أفضل مواصفات لهذا الرابط. وبذلك عُدّ فيكا مخترع «الأكلاس» المائية الطبيعية والإسمنت الأسود الصنعي في آن واحد. إلا أن الإنكليزي جوزيف أسبدين Joseph Aspdin، وهو بنّاء آجر من ليدز، هو الذي أطلق اسم «الإسمنت البرتلندي» على ذلك الرابط المائي الذي توصل إليه بتجارب مشابهة، ونال في عام 1824 براءة اختراعه، وسبب هذه التسمية الشبه الكبير في المظهر، الذي يبديه هذا الرابط عند تصلبه، مع الحجر الرمادي المنتشر في شبه جزيرة «بُرتْلند» الإنكليزية على بحر المانش، وقد شيد أسبدين أول مصنع لإنتاج هذا الإسمنت بطريقته المبتكرة التي عرفت فيما بعد باسم «الطريقة الرطبة». وتستخدم فيها الأفران البرجية، التي طرأت عليها فيما بعد تحسينات كثيرة (الشكل 1).
وفي عام 1825 توصل العالم الروسي ي.غ. تْشِيلييف E.Geliev، وحده، إلى اختراع نوع من الإسمنت البرُتلندي بشيّ مزيج صنعي من الحجر الكلسي والغضار. وقام هذا العالم بتأليف أول كتاب في صناعة الإسمنت تناول فيه تقنية هذه الصناعة والخواص الفيزيائية والكيمياوية للإسمنت المنتج. وظل الأمر كذلك إلى أن بين الإنكليزي جونسون Jonson في عام 1845 قواعد صنع الإسمنت البرتلندي بدقة، ولاسيما اقتراح أسلوب طحن العجيرات nodules المتلبدة عند شيّ الخليط، والتي كانت تؤلف كتلاً صلبة صغيرة لا ينفذ منها الماء ولا تذوب فيه. وأصبح اسم الإسمنت البرتلندي مقتصراً منذئذ على الإسمنت المنتج من طحن المواد بعد تلبدها. وقد شهدت هذه الحقبة بداية الصناعة الحقيقية للإسمنت، إذ شيد جونسون المذكور في عام 1851 مصنع يوداليت Yeudalit لإنتاج الإسمنت البرتلندي (الأسود)، وتوصل إلى رفع درجة الحرارة في أفرانه إلى 1450 درجة مئوية. وأقيم أولْ مصنع للإسمنت البرتلندي في الولايات المتحدة في عام 1876 على يد ديفيد سايلور. وكان الخليط يشوى في أتونات برجية مشابهة لتلك التي يشوى فيها الكلس. وفي عام 1885 أقام فريدريك رانسوم Frederick Ransome أول فرن دوار يعمل بالطريقة الرطبة. ويعد هذا التاريخ خطوة مهمة في تطور صناعة الإسمنت وانتشارها في العالم، وقد أدخل هذا الاختراع إلى الولايات المتحدة الأمريكية أول مرة عام .1899 وفي أواخر القرن التاسع عشر كذلك درس الفرنسي لوشاتولييه Le Chatelier التركيب الكيمياوي لمختلف مركبات الإسمنت. وتابع الأمريكي بوغ Bogue استكمال هذه البحوث وإنجازها، كما توصل الفرنسي بييه Bied سنة 1908 إلى صنع الإسمنت الألوميني. ومع تزايد الحاجة إلى الإسمنت طورت صناعته، وبذلت كل الإمكانات لتحسين نوعيته، وتحسين طرائق إنتاجه والوسائل التقنية المستخدمة لزيادة كمية الإنتاج وتقليل الكلفة. وغدت صناعة الإسمنت مؤشراً مهماً لنمو الفاعليات الإنشائية، كما أصبحت مادة الإسمنت أحد العناصر المهمة في بناء الحضارات الحديثة، وأحد المعايير الأساسية للتطور الاقتصادي.
صناعة الإسمنت
الاسمنت (موضوع متكامل)-الاسمنت الابيض الاسمنت

الشكل (2) المخطط التقني العام لإنتاج الإسمنت بالطريقة الجافة


تشتمل عملية إنتاج الإسمنت اليوم على استخراج الخامات الطبيعية التي يتألف منها وخلطها ببعض المواد ونفايات الصناعة كالرماد وخبث المعادن والصخور والرمل وغيرها، ثم تكسيرها وطحنها لتصبح خلطة متجانسة بالقوام المطلوب، ثم شي الخلطة في درجات حرارة تراوح بين 1450ْ-1550ْ، ثم طحن الناتج ـ ويسمى الكلينكر ـ ليصبح ذروراً دقيقاً، مع إضافة قدر ضئيل نسبياً من مواد منشطة أو فعالة كالجص، حتى يأخذ الإسمنت صفاته المرغوب فيها. أما الطرائق المتبعة في صناعة الإسمنت فهي: الطريقة الجافة والطريقة الرطبة والطريقة نصف الجافة والطريقة نصف الرطبة. ويتوقف اختيار الطريقة أساساً على عدد من العوامل التقنية والاقتصادية كدرجة تركيز الإنتاج واستهلاك الوقود والطاقة والقوى العاملة. ويبين الشكل 2 المراحل التقنية الأساسية لإنتاج الإسمنت بالطريقة الجافة، وهي المتبعة في أغلب المعامل الحديثة التي تتبنى هذه الطريقة.
المواد الأولية واستخراجها: تتألف المواد الأولية التي يصنع منها الإسمنت البرتلندي من خامات تحوي مادة الكلس أساساً كالحجر الكلسي والمَرْل والحُوَّار والصَدف ورماد الحطب والخبث، وكلها غنية بأكسيد الكلسيوم مع أكاسيد أخرى ضرورية كأكاسيد السيليسيوم والألمنيوم والحديد وغيرها. ويجب أن تكون الخلطة الأولية قبل عملية الشي مشتملة على 90-95% من الأكاسيد الأساسية التالية بنسب محددة فيما بينها: أكسيد الكلسيوم أو الكلس الحي وثاني أكسيد السيليسيوم أو السيليس SiO2 وأكسيد الألمنيوم أو الألمين Al2O3 وأكسيد الحديد Fe2O3، ويضاف إليها نسبة ضئيلة من أكاسيد ثانوية مثل أكسيد المغنزيوم MgO وأكسيد الصوديوم Na2O وأكسيد البوتاسيوم K2O وأكسيد التيتانيوم TiO2 وأكسيد الفسفور P2O5.



الاسمنت (موضوع متكامل)-الاسمنت الابيض الاسمنت
مخطط صنع الإسمنت بالطريقة الجافة والطريقة الرطبة


ويتم الحصول على هذه الخلطة من مقالع خاصة غنية بالمركبات الأساسية وفي مقدمتها الحجر الكلسي والغضار. ويتألف الحجر الكلسي أساساً من كربونات الكلسيوم CaCO3، ويجب أن تكون نسبتها فيه بين 75 و100% وذلك بحسب نوعية الحجر الكلسي، وأما الغضار فيحوي السيليس والألومين وأكسيد الحديد بنسب متفاوتة بحسب الغضار المتوافر، ويمكن استخدام البازلت، وهو صخرٌ بركاني، عوضاً عن الغضار لاحتوائه على المركبات المطلوبة. وإن تركيز هذه المركبات في الخلطة بنسب محددة تماماً شرط أساسي للحصول على الإسمنت المرغوب فيه. وهنا يأتي دور المركبات الثانوية، فهي إما أن تكون مواد مصححة أو مضافة. والمواد المصححة ضرورية لتعديل نسب المركبات الرئيسة وتصحيحها في حال وجود نقص أو لإعطاء الإسمنت صفة معينة، فيضاف الرمل لتعديل نقص السيليس، ويضاف الحديد أو خبث الحديد لتعديل نقص أكسيد الحديد، ويضاف البوكسيت bauxite لتعديل نقص الألومين وغير ذلك. أما المواد المضافة فتتألف من مواد عضوية أو غير عضوية تضاف إلى الخلطة لتحسين ظروف شيها وتخفيف نسب المواد الفائضة فيها وتقليل استهلاك الطاقة، ويأتي في مقدمة هذه المواد الكلوريدات والفلوريدات والفسفات والكبريتات وغيرها.
الاسمنت (موضوع متكامل)-الاسمنت الابيض الاسمنت

الشكل (3) أنواع الكسارات الأساسية في صناعة الإسمنت


التكسير والطحن والمجانسة: يشترط قبل شيّ الخلطة في الأفران أن تكون جيدة الخلط وعلى هيئة ذرور ناعم، ويتم الخلط في الطريق بين المقالع التي تأتي منها المواد الأولية وأفران الحرق. إذ يتم استخراج الخامات بالتفجير والحفر بوساطة الحفارات والجرافات، ثم تنقل على سيور ناقلة أو في عربات كهربائية أو قطارات خاصة إلى أماكن التكسير والطحن، فتلتقمها كسارات ضخمة تصمم وفقاً للخواص الفيزيائية والميكانيكية لتلك المواد، وهي إما أن تكون ذات مطارق أو ذات فكين أحدهما ثابت والآخر متحرك، أو أسطوانية أو مخروطية فيها كرات وكتل حديدية تسحق ما بداخلها (الشكل 3).
ففي الطريقة الجافة تطحن المواد الهشة من دون تكسير أو تهشيم أولي، وقد يتطلب بعض المواد القاسية كالبازلت والمرمر وبعض أنواع الصخور الكلسية تهشيماً مبدئياً قبل إدخالها المطحنة. ويتم في أثناء الطحن خلط الخامات خلطاً جيداً ونهائياً. وقد يبدأ الخلط من المقلع ويستمر مع مرور المواد الخام في الكسارات فالمطاحن.
الاسمنت (موضوع متكامل)-الاسمنت الابيض الاسمنت

الشكل (4) نظام طحن المواد الأولية في صناعة الإسمنت:

1- المواد الجاهزة، 2- الناقل الدلوي، 3- الفارزة،
4- المواد الراجعة، 5- المطحنة.

وفي الطريقة الرطبة وما يماثلها تجرش المواد الخام بوجود الماء الذي يخفف من قساوتها ويقلل من الاستهلاك النوعي لطاقة الطحن، وتستمر إضافة الماء حتى تصبح الخلطة ثِمْطاً (طيناً رقيقاً) شبيهاً باللبن الرائب. ويتم الطحن في مطاحن أسطوانية ذات كرات فولاذية شديدة الصلابة مختلفة الأقطار، أو في مطاحن رحوية. وقد غدت المطاحن الرحوية هي المفضلة في صناعة الإسمنت الحديثة لأنها توفر الحصول على خلائط شديدة النعومة عالية التجانس ولاسيما عند اتباع الطريقة الجافة. ويتزامن الطحن مع التجفيف في الطرائق الرطبة ومثيلاتها، ويكون ذلك بترقيد الخلطة المائعة في رواقيد ضخام، أو بتمريرها في مرشحات على شكل «طنابير» drums دوارة مغطاة بالخيش، أو بتبخير الماء في مبادلات حرارية بتمرير تيار من الهواء الساخن، حتى يتم الحصول في خاتمة المطاف على خلطة أولية متجانسة ذات حجم حبيبي يتطابق والمواصفات المطلوبة، ولا تزيد نسبة الرطوبة فيها عند المخرج على 1%، ثم تمرر الخلطة بعدها على منخل دقيق الثقوب (4900 ثقب/ سم2) وفارزة تفرز الذرور الجاهز إلى صوامع المجانسة والتخزين، وتعيد المواد الخشنة إلى المطحنة ( لا تزيد نسبة هذه المواد على 10-18% من الخلطة) (الشكل 4).
وتؤخذ من الذرور الجاهز عينات ساعية لمراقبة جودته وتعديل مواصفاته بإضافات جديدة في صوامع المزج والمجانسة من أجل الحصول على الخلطة المناسبة لعملية الشي. وعندما تصبح الخلطة جاهزة تفرغ في صوامع تخزين تغذي الأفران الدوارة بالذرور الخام. وقد يلجأ بعض مصانع الإسمنت إلى تجفيف الخلطة وشيها في الفرن في آن واحد اقتصاداً في الوقت والنفقة.
الشيّ: إن تحويل المواد الأولية الخام إلى «كلِنْكَر» clinker. وهي المرحلة الأساسية في صناعة الإسمنت، يتم في فرن دوار أو فرن شاقولي مهما كانت الطريقة المتبعة (جافة أو رطبة)، وفي درجات حرارة تراوح بين 1000 و1450 درجة مئوية. وتعتمد هذه العملية على عوامل مختلفة أهمها التركيب الكيمياوي للمواد الأولية وخواصها الفيزيائية والميكانيكية وحرارة الأفران عند الشي ونوعية الوقود المستعمل وطريقة التبريد والطحن النهائي.

الاسمنت (موضوع متكامل)-الاسمنت الابيض الاسمنت
الاسمنت (موضوع متكامل)-الاسمنت الابيض الاسمنت
الشكل (5 ـ أ) فرن شاقولي يعمل بالطريقة الجافة في أربعة طوابق (مبادلات حرارية وزبعية) مع التسخين المسبق، نموذج همبولدت: الارتفاع الكلي 60م، طول الفرن 60م، الإنتاج اليومي 1500طن.


الشكل (5 ـ ب) فرن شاقولي يعمل بالطريقة نصف الجافة، نموذج فرن مستقيم: قطره 2.5م، ارتفاعه 10م، إنتاجه اليومي 200طن


تحتل أفران الشي المكانة الرئيسة في مصانع الإسمنت وكانت في بدايات هذه الصناعة أفراناً شاقولية مطورة عن أتونات حرق الكلس القديمة، ومازالت أنواع من الأفران الشاقولية شائعة الاستعمال في أوربة لمردودها الاقتصادي، وقد أدخلت عليها تحسينات كثيرة ساعدت على بقائها لتزاحم الفرن الدوار إلى اليوم، إلا أن معظم المصانع الحديثة تستعمل الأفران الدوارة في خطوط إنتاجها لقدرتها على زيادة طاقة الإنتاج وتحسين نوعيته. والفرن الدوار هو أسطوانة من الصفيح السميك مكسوة من الداخل بكساء مقاوم للحرارة، وتكون مائلة ميلاً خفيفاً على الأفق (4.3 سم لكل متر واحد) ضماناً لتقدم الكلنكر في داخلها نحو نهاية التفريغ، وتدور الأسطوانة حول محورها الطولي دورة كاملة في كل دقيقة أو دقيقة ونصف. ويراوح طول الفرن الدوار بين 90 و 150م، وقد يصل طول بعض الأفران إلى 185م، أما القطر فيراوح بين 3.5 و5م، ويكتسب الفرن حرارته في العادة من نفث لهب ذرور الفحم المشتعل في الهواء، أو من نفث المازوت أو الغاز المشتعل، ويخضع الخليط في نزوله على طول الفرن إلى تفاعلات عدة وبمستويات حرارة مختلفة (الشكل5).



الاسمنت (موضوع متكامل)-الاسمنت الابيض الاسمنت

الشكل (5 ـ جـ) فرن دوار أفقي يعمل بالطريقة الرطبة، قطر ه 4م، طوله 150م، إنتاجه اليومي 1000طن


وتتم في مرحلة الشي عمليات إرجاع كيمياوية ومبادلات حرارية يخضع فيها الكلنكر لتبدلات عدة قبل أن يبلغ صيغته النهائية. وأهم هذه التبدلات تبخر الماء الحر في الدرجة 100-200ْ، ونزع ماء التبلور من مركبات الغضار والبازلت تماماً عند الدرجة 500ْ،وتفكك الكربونات في المجال الحراري 600 و 900ْ للحصول على الكلس الحي وثاني أكسيد الكربون، وتحول المركبات الغضارية والسيليس إلى بلورات في المجال الحراري 800 -1100ْ، ثم حدوث تفاعلات اندماجية بين المركبات في مراحل ثلاث ابتداء من تكون البِليت belite ويعرف بالرمز «C2S» ثم تكون الطور السائل من ألومينات ثلاثي الكلسيوم، ورمزه «C3A» وألومينات حديدات رباعي الكلسيوم «C4AF» في المجال الحراري 1250-1350ْ، وأخيراً تكوّن الأَليت alite الذي يعرف بالرمز «C3S» في المجال الحراري 1350-1450ْ، وهو أهم مركبات الإسمنت وبه تتحدد خواصه الرابطة. فإذا لم تصل حرارة الفرن إلى الدرجة المطلوبة، فقد يتحول البليت إلى صيغة غير فاعلة عند التبرد، وتتسبب في تفتت الإسمنت مع فقد قدرته على التميه. وفي درجة الحرارة القصوى المذكورة يتحول نحو ثلث الكلنكر إلى الحالة المائعة. وتراعى كذلك عند تبريد الكلنكر قواعد محددة، لأن لمعدل التبريد وسرعته وتدرجه أهمية كبيرة في تحديد نسب التبلور وأطوار التحول، ولكل طور منها أثره الخاص في مواصفات الإسمنت النهائية واستعمالاته.
الاسمنت (موضوع متكامل)-الاسمنت الابيض الاسمنت
الشكل (6) مبرّد ذو شبكة (يستعمل في كل الأفران)

الاسمنت (موضوع متكامل)-الاسمنت الابيض الاسمنت
الشكل (7) مطحنة ذات ثلاث حجرات (دارة مفتوحة)


طحن الكلنكر: يؤدي تميع مركبات الكلنكر في أثناء الشي إلى تكور الناتج في شكل كريات لماعة سوداء اللون مختلفة الحجم تخرج من الفرن إلى أجهزة التبريد (الشكل 6). ويتم طحنها في مطاحن خاصة على هيئة أسطوانة دوارة يراوح طولها بين 8 و20م وقطرها بين 2و4م، ومقسمة إلى حجيرات فيها كرات فولاذ (الشكل7) تهشم الكلنكر وتطحنه ليصبح ذروراً ناعماً. وإن لدقة حبيبات ذرور الإسمنت قيمة كبيرة في تحديد مواصفاته. إذ يجب ألا تقل المساحة السطحية للحبيبات التي يضمها غرام واحد من الإسمنت عن 1600-1800 سم2. وفي مرحلة الطحن هذه تضاف إلى الكلنكر كمية محددة من الجص لا تزيد على 4-5% من حجمه الكلي لتحسين مواصفاته.
الإسمنت البرتلندي
مكونات الإسمنت البرتلندي: يتألف الكلنكر من مكونات رئيسة ومكونات ثانوية، ولكل منها أثرها في تحديد مواصفات الإسمنت وخصائصه. والمكونات الرئيسة أربعة.
الأولهوسيليكات ثلاثي الكلسيوم وتعرف بالأليت وتركيبه الكيمياوي 3CaO.SiO2. وهو المسؤول الرئيسي عن التصلب المبكر والتماسك الأول في عجينة الإسمنت والماء، ويمكن أن يكون في عدة أشكال بلورية بحسب معدل حرارة تكوُّنه وتبرُّده.
والثاني هو سيليكات ثنائي الكلسيوم وهو البليت وصيغته الكيمياوية 2CaO.SiO2 وهو بطيء التصلب وله عدة أشكال بلورية ويسهم إسهاماً كبيراً في تماسك الإسمنت، على ألا تزيد نسبته على الحدود المسموح بها.
والثالث هو ألومينات ثلاثي الكلسيوم وهو مركب غير مستقر صيغته الكيمياوية 3CaO.Al2O3 وينصهر في درجات حرارة تقارب 1539ْ، شره للماء يتفاعل معه بسهولة في حالته النقية، ويطلق كمية كبيرة من الطاقة الحرارية، ويمكن أن يوجد في أشكال بلورية متنوعة. وأهم خواص هذا المركب أنه مسؤول عن عملية الانجماد والتصلب البدئيين، وتبلغ نسبته في الكلنكر نحو 7- 15%.
أما الرابع فهو ألومينات حديدات رباعي الكلسيوم ويعرف بالسيليت celite وصيغته 4CaO.Fe2O3.Al2O3 ويوجد في الكلنكر بنسبة 8 -20%، وهو مركب سريع التميه في الدقائق الأولى من خلط الإسمنت بالماء، ويعطي الإسمنت لونه الرمادي.
أما المكونات الثانوية فتشتمل على المواد التالية:
الأول هو الكلس الحر، ويعد وجوده في الكلنكر من علامات قلة الجودة ويسمح به في حدود ضيقة، فإذا فاضت نسبته عن الحد المسموح به فقد تتسبب في فساد الصبة الخرسانية (عدم ثباتها) وتمددها.
والثاني هي المغنزيا MgO وتكون موجودة في العادة في المواد الخام المستقدمة من المقالع في صيغة كربونات المغنزيوم MgCO3. وإذا زادت هذه المادة في الخليطة الأولية على 5% فإنها تؤدي بحسب نوعية التبريد، إلى تشكلات بلورية حرة لها خاصية التمدد والانجماد وهي خاصية سلبية تؤثر في نوعية الإسمنت.
والثالث هو قلويات متعددة من نوع أكسيد الصوديوم أو البوتاسيوم موجودة أصلاً في خامات المقالع بنسب متفاوتة، وهي تتداخل مع مركبات الإسمنت الأساسية في أثناء عملية الشيّ وتؤثر إيجاباً في سرعة تكون الكلنكر لأنها تخفض حرارة الشيّ كما تؤثر سلباً في معدات الأفران، وفي الصبات الخرسانية إذ تتحد بركام الحصى والرمل فتسبب تشققات في الخرسانة.
والرابع هو ثالث أكسيد الكبريت SO3 ويتكون في الكلنكر من مصدرين أساسيين أولهما الوقود المستعمل في الشيّ وهو يحوي نسبة عالية من الكبريت، وثانيهما خامات المقالع التي قد تشتمل على كبريتات الصوديوم أو البوتاسيوم أو الكلسيوم. وتأثير الكبريتات مهم جداً في الإسمنت، وكل زيادة أو نقص في نسبتها تؤدي إلى مشاكل إنشائية ذات بال.
أما الخامس فيتألف من مركبات ثانوية أخرى تعتمد على طبيعة الخامات المقلعية كأكسيد التيتانيوم وأكسيد الكروم وأكسيد الفوسفور وغيرها. ولهذه المركبات تأثيرات إيجابية إذا كانت في حدود معينة، وسلبية عندما تزيد على هذه الحدود.
والسادس هو الجص، يضاف الجص (كبريتات الكلسيوم المميّه) CaSO4.2H2O في أثناء طحن الكلنكر وبعد الشيّ وتكون نسبته 4-6% من الحجم اعتماداً على نسبة ثالث أكسيد الكبريت الموجودة في الكلنكر. ويتم التحكم في كمية الجص المضاف تبعاً لنقاوة الإسمنت وخواصه المطلوبة. والغرض من إضافة الجص ضبط زمن تجمد المزيج الإسمنتي مع الماء والجبلة عند صب الخرسانة أو استعماله ملاطاً لكي يبقى هذا المزيج طرياً قابلاً للتكييف عدة ساعات قبل أن يتصلب. أما إذا كان الإسمنت خالياً من الجص فقد يتصلب المزيج فوراً قبل صبه في قوالبه، كذلك قد تؤدي زيادة نسبة الجص في الإسمنت إلى ارتفاع نسبة التمدد وحدوث تشققات في الصبات الخرسانية.
أما السابع فمواد فعالة سطحياً تضاف إلى الكلنكر والجص، في أحيان كثيرة، مثل البُزّولانات ورماد الخشب والجير المحروق والكلس والرمل وغيرها للحصول على مواصفات نوعية للإسمنت تتماشى مع متطلبات الإنشاء والاقتصاد.
خواص الإسمنت البرتلندي: هناك سلسلة من التفاعلات التي تحدث بين مركبات الإسمنت والماء والخلطة التي تضاف إليه عند صب الخرسانة. وأهم هذه التفاعلات هو تميه سيليكات الكلسيوم التي تؤلف هلاماً غروياً، يعرف باسم سيليكات الكلسيوم المائية، تحيط ذراته بكل جزيء من خلطة الخرسانة وتغلفها وتربط الكل في كتلة جلمودية صلبة. وتتحول معظم مكونات الإسمنت إلى مركبات بلورية شديدة التماسك. ويتحدد سلوكها بعوامل كثيرة منها صفات الإسمنت ونعومته ونسبة الإسمنت والماء وتكوين الصبة وطبيعتها والوقت المتاح للتصلب ودرجات الحرارة ووجود الهواء المخلخل في الصبة.
وتتحدد خواص الإسمنت الأساسية بالكثافة واللون والتصلب والميوعة وثبات الحجم والنعومة والمتانة ومقاومة الضغط.
الكثافة: وهي تراوح بين 3-3.2 أما الكثافة الظاهرية فتختلف بحسب نوعية مواد المزيج أي كمية الإسمنت بالكيلو غرام في المتر المكعب الواحد من الصبة، ومتوسط كمية الإسمنت فيها 1280-1440كغ/ م3.
اللون: يكون لون الإسمنت البرتلندي رمادياً ضارباً إلى السواد في العادة، ويعتمد اللون على كمية السيليت في الكلنكر وجودة الشي.
التصلب setting: من الصعب تحديد خاصة التصلب في الإسمنت بسبب اختلاف نسب مركباته الكثيرة التي تؤثر في تميه الإسمنت، ويمكن تمثيل عملية التصلب مع الماء بعجينة متميعة لا تلبث أن تصبح عجينة متبلورة عالقة في محلول زائد الإشباع ثم تتحول إلى كتلة متماسكة ثابتة من شبكة بلورية كثيفة ومتصلبة.
الميوعة fluidity: يأخذ الإسمنت قوام العجينة الثقيلة عندما تكون نسبة الماء المضاف25 ـ 35%، فإذا زادت هذه النسبة تزداد العجينة ميوعة، والعكس صحيح، كذلك تتأثر ميوعة العجينة بمحتوى الإسمنت من ألومينات ثلاثي الكلسيوم، إذ تزداد الميوعة إذا بلغت نسبة هذه المادة 14% أو زادت عليها.
ثبات الحجم volume stability: وهو من خواص الإسمنت المهمة إذ يجب أن يبقى الحجم ثابتاً بعد التصلب في حدود ضيقة لكي لا تحدث تشققات أو شروخ في الصبة الخرسانية. ومن أهم أسباب عدم ثبات الحجم ارتفاع نسبة الكلس الحي ونسبة المغنزيا في الإسمنت إضافة إلى سوء الشي بسبب خشونة خامات المقالع.
النعومة finesse: وهي كذلك من خواص الإسمنت المهمة، فكلما ازداد الإسمنت نعومة ازداد تماسكه البدئي وتحسنت خواصه وتحسن سلوك مواده في التفاعل، وازدادت شراهة العجينة الإسمنتية إلى الماء. وقد يتطلب ذلك زيادة كمية الجص اللازمة لضبط زمن التصلب.
المتانة strength: إن تطور تميه الإسمنت يؤدي إلى انسداد المسام في الكتلة المتصلبة. والمتانة تمنح الإسمنت ميزاته الفيزيائية والميكانيكية. وتعتمد المتانة على العوامل التالية:
ـ المسامية porosity: وهي في مقدمة العوامل التي تؤثر في متانة الإسمنت، فكلما ازدادت المسامية انخفضت متانة الإسمنت وبالعكس، وترتبط المسامية ارتباطاً وثيقاً بدرجة التميه.
ـ معدل الماء إلى الإسمنت: وهو يؤثر في القوة الرابطة وفي متانة الإسمنت، ويتعلق هذا المعدل بنوعية الإسمنت المستعمل وحجم الكتلة الإسمنتية وتركيب الإسمنت الكيمياوي والبلوري وطريقة خلطه بالماء.
ـ الحرارة: إن لدرجات الحرارة تأثيراً مهماً في القوة الرابطة ولاسيما في الأيام الأولى من الإماهة، أما في المراحل المتأخرة فيكون تأثيرها ضعيفاً. وتتناسب القوة الرابطة طرداً مع درجات الحرارة.
ـ مقاومة الضغط: يُميَّز الإسمنت بمقاومته للضغط بعد يومين وبعد سبعة أيام وبعد ثمانية وعشرين يوماً من لحظة إعداد الخلطة، ويتم ذلك على مواد اختبارية من ملاط نظامي وعينات خرسانية ذات مواصفات خاصة تنص عليها المقاييس الدولية والحكومية وتتبع في ذلك طرائق اختبار فيزيائية و ميكانيكية محددة.
أصناف الإسمنت البرتلندي ومميزاتها: للإسمنت عامة أنواع كثيرة منها البرتلندي والأبيض [ر] والملون والأمينتي [ر].
وللإسمنت البرتلندي كذلك أصناف كثيرة منها الإسمنت السريع التصلب، والإسمنت المنخفض الحرارة، والمقاوم للكبريتات، والفقاعي (ذو المسام)، والكتيم، والمقاوم للجراثيم، والألوميني، والنفطي، والمغنيزي، والحديدي، والبزولاني، والقابل للتمدد، وإسمنت الطرقات، والإسمنت المخلوط. وتميز هذه الأصناف في كل دولة بحسب مواصفاتها القياسية والأصول المرعية لديها. وقد يعطى كل نوع منها رمزاً أو رقماً يدل عليه. أما أهم أنواع الإسمنت البرتلندي فهي:
الإسمنت السريع التصلب: ويتميز بمحتواه المرتفع من الإليت والألومينات التي تزيد في سرعة التميه المبكر وفي مقاومة الإسمنت البدئية بالموازنة بينه وبين أنواع الإسمنت الأخرى، ويستعمل هذا الصنف في الصبات الخرسانية المسبقة الإجهاد وفي الأوساط المائية، وفي الصيانات الطارئة للمشروعات الصناعية.
الإسمنت المنخفض الحرارة: ويتميز بمحتواه المنخفض من الإليت وألومينات ثلاثي الكلسيوم من أجل الإقلال من حرارة تميه الإسمنت. أما الكتلة الأساسية في تركيب هذا الصنف فهي البليت، الذي يتميز بتميه بطيء وحرارة تميه منخفضة بالموازنة بينه وبين المركبات الأخرى. ويستعمل هذا النوع من الإسمنت البرتلندي في الصبات الخرسانية كالسدود والجسور.
الإسمنت المقاوم للكبريتات: ويتميز بمحتواه المنخفض من ألومينات ثلاثي الكلسيوم فلا تزيد نسبتها على 5%، ولا تزيد نسبتها مع نسبة السليت على 25%. ويقاوم هذا التركيب تأثيرات الوسط الكبريتي، ولذلك تصنع منه صنوف وتركيبات مختلفة تناسب الأوساط البحرية والمشبعة بالكبريت.
الإسمنت الفقاعي: وهو إسمنت برتلندي عادي يحوي إضافات معينة عند طحن الكلنكر تسمح بتخلخل الهواء في الخلطة بنسبة 3-7% من الحجم لكي تبقى في الصبة الخرسانية بعد التصلب بلايين الفقاعات الغازية بالمتر المكعب الواحد. والغاية من ذلك تحسين مقاومة الخرسانة للتأثيرات الجوية ولاسيما في حالات تناوب دورات التجمد والذوبان في المناطق المعرضة لمثل هذه العوامل.
الإسمنت الكتيم: ويتم الحصول على هذا الصنف من الإسمنت بإضافة سترات الصوديوم وسترات البوتاسيوم عند طحن الكلنكر، فتتفاعل هذه المواد مع مركبات الإسمنت عند المزج بالماء فتؤلف سترات الكلسيوم غير القابلة للذوبان في الماء، ويغدو الإسمنت كتيماً غير قابل لنفوذ الماء والسوائل فيه.
الإسمنت المقاوم للجراثيم: وينتج من إضافة مواد مقاومة للجراثيم إلى الكلنكر عند طحنه، ويستعمل هذا الصنف في صب أرضيات مصانع الأغذية وجدرانها مثل مصانع الألبان وتعبئة المأكولات، وفي حمامات السباحة.
الإسمنت النفطي: إن الغاية من وجود هذا الصنف من الإسمنت استعماله في عزل أنابيب النفط والغاز والتقليل من التأثيرات الجانبية للمياه والعوامل الأخرى المؤثرة في الأنابيب، لذا يجب أن يكون الإسمنت المستعمل كتيماً تماماً ومقاوماً للتآكل. وتستخدم في صنعه إضافات مناسبة ذات مواصفات معينة، وثمة أصناف كثيرة من هذا الإسمنت تتناسب وأحوال استعماله.
الإسمنت المغنيزي: يتميز هذا الصنف بنسبة عالية من أكسيد المغنزيوم تصل إلى 15% مع نسبة مرتفعة من أكسيد الحديد. ويتم إنتاجه بطحن الكلنكر المغنيزي مع الجص. ولهذا الإسمنت أصناف عدة تتناسب مع الأغراض الإنشائية، ويستعمل عادة في كسوة الأبنية وفي الخرسانة المسلحة وفي الصبات تحت التربة.
الإسمنت الحديدي: ويتميز بمحتوى عال من الحديد ومحتوى منخفض من الألومين. ويضاف إلى تركيبه ـ في العادة ـ فلزات الحديد وخبث الأفران العالية، ويستخدم هذا النوع من الإسمنت في الطرقات والأماكن الأخرى التي تتطلب المقاومة ومنع التآكل.
الإسمنت الألوميني: ويتميز بمحتواه العالي من الألمنيوم، ويقرن بأعمال الفرنسي «بييه» الذي توصل إلى تركيبه في الربع الأول من القرن العشرين في بحثه عن إسمنت سريع التصلب مقاوم لتأثير المياه الجوفية، ويتكون هذا الإسمنت من مزيج من المواد الكلسية والبوكسيت (صخر رسوبي يحوي نسبة عالية من الألومين المميه مع نسب مختلفة من أكاسيد الحديد، وهو الفلز الأساسي للألمنيوم) تسخن حتى الانصهار ثم تبرد ويطحن الناتج من دون إضافات على أن تكون نسبة الألومينات 35-45%، ومن خواص هذا الصنف سرعة تصلبه العالية التي تمنحه مقاومة كبيرة منذ اليوم الأول للصب. وهو يستعمل في بناء الطرق التي لا يمكن تحويل المرور عنها إلا لمدة قصيرة، وفي المشروعات السريعة الإنشاء، وفي الأوساط الملحية والكبريتية، وفي الخرسانة المسبقة الإجهاد والطرق التي تتعرض للصقيع والثلج، وفي الأفران ذات الحرارة العالية. إلا أن تكاليف إنتاجه مرتفعة ويعادل سعر هذا الإسمنت 3 إلى 4 أضعاف الإسمنت العادي.
الإسمنت البزولاني: ينتج هذا الصنف من الإسمنت بإضافة البزولان إلى الكلنكر والجص بنسب مختلفة بحسب الغرض منه. وتراوح نسبة البزولان في الإسمنت بين 15و50%، ويستعمل هذا الإسمنت في المناطق الحارة والأوساط الكبريتية وأرضيات المشروعات الكبيرة.
إسمنت الطرقات: وهو إسمنت برتلندي عالي المقاومة (500كغ/ سم2 بعد 28 يوم)، ونسبة ألومينات ثلاثي الكلسيوم فيه 10%، ولا يقل الزمن البدئي للتصلب فيه عن ساعتين، ويستعمل هذا النوع في خرسانة الطرق.
الإسمنت القابل للتمدد: وله أصناف مختلفة بحسب نوعية المواد الأولية وطريقة الاستخدام، وقد كان إنتاجه رداً على عيوب الصبات الخرسانية سابقاً، ويعد إنتاجه ثورة نوعية في صناعة الإسمنت. ومن مجالات استعماله المهمة المطارات والسكك الحديدية والأنفاق والمجموعات الإنشائية الضخمة، ومنها كذلك الخرسانة المسبقة الإجهاد كالأنابيب والجدران المسبقة الصنع وغيرها.
الإسمنت المخلوط: وهو إسمنت من الأصناف السابقة مضاف إليه مواد مالئة أو فعالة سطحياً يُنتج تبعاً للطلب وله أصناف عدة مختلفة الاستخدام كالإسمنت السيليسي والإسمنت البازلتي وغيرهما.
تطور تقنيات صناعة الإسمنت
ظلت صناعة الإسمنت زمناً طويلاً تعتمد على تقنية بدائية يدوية، وهذا ماجعلها تتطلب الكثير من الأيدي العاملة. ومنذ الحرب العالمية الثانية أدى التطور الشديد في صناعة الإسمنت إلى مكننة المعامل وأتمتة أكثرها حداثة. وفي هذه الأخيرة أخذت العمليات اليدوية وضبط الأفران والمطاحن وكل أجزاء المعمل تتم آلياً. ويتم التحكم فيها أتماتياً بوساطة معدات إلكترونية. وقد وصل التطور في بعض معامل الإسمنت إلى قيام الحواسيب بضبط تشغيل الأجهزة بدلالة البرامج المحددة اللاقطة المثبتة في نقاط من المكنات والتي تقيس درجات الحرارة والضغوط والصبيب والتركيبات الكيمياوية. وقد أدى هذا التطور في اتجاه الأتمتة إلى تحسين نوعية الإسمنت وانتظام إنتاجه. وسبّب أيضاً تزايداً مهماً في الإنتاجية. وتستخدم مصانع الإسمنت المؤتمتة القليل من الأفراد ولكنهم من ذوي الاختصاصات الرفيعة.





الإسمنت الأبيض


الإسمنت الأبيض white cement رابط مائي أبيض اللون يستعمل لأغراض البناء المختلفة، ويراعى فيه استبعاد الأكاسيد المعدنية الملونة حفاظاً على درجة البياض المطلوبة. وأهم المواد التي تؤثر في لون الإسمنت هي أكسيد الحديد Fe2O3 وأكسيد الكروم Cr2O3 وثالث أكسيد الكبريت SO4 وأكسيد المنغنيز Mn2O3.
ويمكن القول إن شيّ خليطة المواد الخام في صناعة الإسمنت الأبيض هو مثله في صناعة الإسمنت البرتلندي، بغية الحصول على كلنكر أبيض، وإن الطريقة المثلى لإنتاج الإسمنت الأبيض هي استخدام مواد أولية نقية.
المواد الأولية في الإسمنت الأبيض
أهم هذه المواد الحجر الكلسي والصلصال الصيني أو الكاولين kaolin (من اسم هضبة في الصين تحتوي على كميات كبيرة منه)، والرمل الأبيض الكوارتزي والجص وبعض الإضافات الأخرى.
ويجب أن تحقق هذه المواد النسب المسموح بها من أكسيد الكلسيوم والسيليس والألومين وأكسيد الحديد وأكسيد المغنزيوم وثالث أكسيد الكبريت، وذلك بحسب المواصفة الموضوعة. ولبعض الدول نسب معروفة لهذه المواد في التركيب الكيمياوي للإسمنت الأبيض الذي تنتجه.
الحجر الكلسي (كربونات الكلسيوم CaCO3): هو من أهم المواد المستخدمة في صناعة الإسمنت الأبيض، ويؤلف نحو 80% من خليطة المواد الأولية، ويجب أن يكون متجانس التركيب الكيمياوي نقياً من المركِّبات الملونة. وإضافة إلى الحجر الكلسي يمكن استخدام الحجر الطباشيري لأنه أشد نقاوة وأسهل في التكسير والطحن والحرق (الطباشير كربونات الكلسيوم من أصل بحري، وهو أبيض في الأغلب أو ضارب إلى البياض، وهو طري وقابل للتفتت، تشكل في الكريتاسي)، ويجب اختيار الطبقات الكلسية المناسبة في مقالع الحجر الكلسي لأخذ مايحتوي على أقل نسبة من المواد الملونة، واللجوء إلى تنظيف المواد قبل استعمالها، والتثبت من إزالة الأتربة من سطح الطبقات قبل الشروع بتفجيرها.
الكاولين: هو مادة أساسية في صناعة الإسمنت الأبيض، ويؤلف منه نحو 20% تقريباً. وهو غضار يتألف بالأخص من سيليكات الألمنيوم المميهة Al2Si2O5 (OH)4 ويحتوي على نسبة عالية من الألومين، ولكن لا يجوز مع ذلك أن تتجاوز هذه النسبة حدوداً معينة. وفي حال تدني نسبة الألومين تضاف إلى الخليطة كمية محددة من الألمنيوم الصناعي أو من خبث الألمنيوم أو البُكسيت.
الرمل الأبيض الكوارتزي: يضاف الرمل الأبيض، الذي تقل فيه نسبة أكسيد الحديد، لتعديل نسبة السيليس في الخليطة لتصبح متوافقة مع المواصفات المراد تحقيقها في الإسمنت الأبيض.
الجص: يستخدم الجص (كبريتات الكلسيوم المميهةCaSO4.2H2O) لتنظيم زمن التصلب. ويجب أن يكون نقياً خالياً من الشوائب التي تؤثر في درجة بياض الإسمنت الأبيض.
الإضافات الأخرى: تشتمل هذه الإضافات على مواد لتحسين الشي، ومواد للتغلب على بعض المشاكل الفنية، ومواد لزيادة بياض الإسمنت.
أما المواد التي تضاف لتحسين الشيّ، فالغاية منها المساعدة في تسريع طور التميع، وخفض درجة حرارة الاحتراق النهائية التي تصل أحياناً إلى 1600- 1650 درجة. ومن أهم هذه المواد مايلي:
ـ الفلور سبار fluorspar أو الفلورين أو الفلوريت وهو فلور الكلسيوم الطبيعي البلوري CaF2 وهو مادة تساعد على تسريع عملية الشيّ وزيادة درجة البياض، وتخفض درجة حرارة الاحتراق بنحو 50-100 درجة مئوية ويجب أن تكون نسبة الفلوريت في الخليطة مابين 1.5-3%، مع كمية من ثالث أكسيد الكبريت.
ـ الكريوليت cryolithe (فلوريد الألمنيوم والصوديوم الطبيعي) وهي مادة تؤدي دوراً مهماً في خفض استهلاك الطاقة وتحسين شروط الشي ورفع درجة البياض.
ـ فلوريد الصوديوم والسيليسيوم (Na2SiF6) وتؤدي إضافة هذه المادة إلى الخليطة الأولية بنسبة 0.31% إلى زيادة درجة البياض بنحو 4%، وزيادة إنتاجية الفرن وخفض كمية المحروقات.
ـ الفلدسبار feldspar فلز من سيليكات الألمنيوم والبوتاسيوم والصوديوم والكلسيوم والباريوم ومواد زجاجية نقية، وخامس أكسيد الفسفور وثالث أكسيد الكبريت، وتؤدي هذه المواد دوراً مهماً في تحسين الشيّ في الأفران الدوارة بزيادة طور التميع وخفض درجة حرارة الاحتراق وزيادة درجة البياض.
وأما المواد التي تضاف للتغلب على المشاكل الفنية فتضاف للتخلص من التراكمات داخل الفرن ولاسيما في مدخله وفي غرفة الدخان وتعديل نسب المواد الضارة في الخليطة، وتستخدم لهذه الغاية كربونات البوتاسيوم والصوديوم لتعديل نسبة الكبريت الموجودة في المواد الخام وفي الوقود fuel على ألا تؤدي زيادتها إلى مشاكل أخرى.
أما المواد التي تضاف لرفع درجة البياض فمن أهمها المواد التالية:
ـ الحجر الطباشيري الذي يضاف إلى الكلنكر بعد الشي فيزيد من بياضه.
ـ الجص النقي الخالي من الشوائب الذي يضاف إلى الكلنكر عند الطحن فيزيد من بياضه إلى جانب مهمته الأخرى.
ـ الروتيل rutile ويؤلف أكسيد التيتانTiO2 94% من تركيبه، وهو يساعد على سرعة شي الكلنكر، ويزيد من درجة البياض بالموازنة بينه وبين كبريتات الباريوم BaSO4 ولاسيما عندما تكون نسبة أكسيد الحديد وأكسيد المنغنيز متدنية في المواد الأولية، وتقدر نسبة زيادة البياض بنحو 3-4%.
ـ فلوريد الصوديوم والسيليسيوم، وتساعد إضافتها إلى خليطة المواد الأولية في تكوين بلورات صغيرة تزيد من درجة البياض.
ـ كلوريدات القلويات وحمض كلور الماء، إذا ما أضيفت رذاذاً إلى الفرن فإنها تزيد من درجة البياض بمقدار 5- 8% ولاسيما في الدرجات العالية من الحرارة أي نحو 800-1000ْم.
ـ كلوريد الأمونيوم وكبريتات الأمونيوم، وهي تزيد من درجة البياض وتحسن نوعية المنتج وتخفض التكلفة الإجمالية.
ـ الدياتوميت diatomite هي صخرة سيليسية مطبقة من أصل عضوي (من المشطورات diatomées) تطحن مع الكلنكر والجص بنسبة محددة.
تقنية صناعة الإسمنت الأبيض
يوضح الشكل 1 المخطط التقني العام لصناعة الإسمنت الأبيض والمراحل الأساسية لهذه الصناعة، من المقالع حتى التعبئة والتسويق
التكسير والطحن والمجانسة: تستعمل كسارات مختلفة لتصغير حجم الأحجار الكلسية الواردة من المقالع لكي يصبح حجم الكتلة منها بين 2.5- 4سم، أما تكسير الكاولين والرمل الكوارتزي فيتم في كسارات خاصة تتناسب وطبيعة المادة المستعملة. ويجب الحيلولة في هذه العمليات دون تلويث المواد بالملوثات الملونة. ويلجأ كثير من المعامل إلى إنجاز التكسير على مرحلتين تكسير أولي وتكسير ثانوي.
الاسمنت (موضوع متكامل)-الاسمنت الابيض الاسمنت
المخطط التقني العام لصناعة الإسمنت الأبيض

أما الطحن فيجب أن يوفر نعومات عالية لتسهيل عملية الشي في الفرن الدوار. وتستخدم لهذه الغاية مطاحن خاصة ذات كرات خزفية بيضاء وبطانةٍ من الخزف «السيراميك» أو «البورسلين» لتبقى المواد الخام نقية من الملوثات الملونة، وقد تستخدم بعض المعامل سبائك من الفولاذ المقاوم للتآكل والحك.
ومطاحن الإسمنت الأبيض أسطوانية تشتمل على غرفتين: غرفة للتكسير الأولي وغرفة للتنعيم. وتراوح حجوم الكرات الخزفية الطاحنة بين 10 و75مم. أما البطانة الخزفية التي تبطن المطحنة فتتألف من صفائح مقاييسها 100×150مم،وتختلف سماكاتها بحسب التصميم الأولي ومكان البطانة في المطحنة.
وتنخفض إنتاجية المطحنة عند استخدام أجسام طاحنة غير معدنية لذلك تضاف مواد مساعدة للطحن (مثل الصودا بنسبة 0.3%)، كما ترتفع الإنتاجية بتخفيض الرطوبة باستخدام حرّاق مساعد لإنقاص الرطوبات العالية في المطحنة. وتكون المطاحن على الأغلب، ذات دارة مغلقة تحتوي على فارزة دينامية لفرز المواد الناعمة.
ويستخدم في بعض المطاحن حاجز وسطي مغنطيسي لضمان خلو المواد من الأجزاء الحديدية والمعدنية الأخرى الملونة.
ويتم خلط المواد الخام ومجانستها في صوامع خاصة قبل إدخالها الفرن عن طريق المبادل الحراري، ويراقب المزج بتحليل عينات دورية، وتتقرر جاهزيتها لعملية الشيّ على أساس هذا التحليل.
الشيّ: تصل درجة حرارة الاحتراق في الفرن الدوار المعد لإنتاج الإسمنت الأبيض إلى 1600-1650ْم، وترجع زيادة استهلاك الطاقة في إنتاج الإسمنت الأبيض، إلى قطع دارة الغازات بفتح معبر ثانوي يخفف من تكون الاختناقات في مدخل الفرن وداخله. ويفضل هنا استخدام الغاز وقوداً لخلوه من الملوثات الملونة (عوضاً عن الوقود السائل أو الصلب).
وتدخل المواد الفرن بدرجة 800ْم وتخرج من بعد عمليات الشي المتتابعة وتكون البليت C2Sوتركيبه (2CaO.SiO2)، وبعد أن تدخل طور التميع كمية كافية من المواد ومن ثم تكون الأليت C3S (وتركيبه 3CaO.SiO2) في درجة 1600ْم، وتمر المواد قبل دخولها الفرن بمبادل حراري ترفع فيه درجة حرارتها من 50 إلى 800 درجة مئوية.
التبريد: للتبريد دور مهم في تحديد نوعية الإسمنت الأبيض المنتج وجودته. ويراعى هنا عدم تمكين المركبات الملونة من اتحادها بالأكسجين حفاظاً على درجة عالية من البياض في الكلنكر ويكون ذلك بتبريد الكلنكر تبريداً سريعاً يحول دون أكسدة المركبات الملونة وتأثيرها في درجة البياض. ولقد أشير من قبل إلى المواد الخاصة التي تؤدي إضافتها إلى اختزال المركبات الملونة وزيادة درجة البياض.
وأكثر طرائق التبريد شيوعاً هي طريقة المبرد المائي، فيجتاز الكلنكر مبرِّداً محاطاً بالماء يخفض حرارته إلى 500-600 درجة، ويرفع رطوبته إلى 12-20%، ثم ينقل بوساطة بساط ناقل زنجيري، إلى مجفف هوائي دوار للتخلص من الرطوبة المكتسبة، فلا تزيد على 0.5-1% ثم يرسل إلى التخزين.
الطحن: يطحن الكلنكر، المجفف المخزون، في مطاحن أنبوبية خاصة ذات أجسام طاحنة غير قابلة للتآكل تصنع في العادة من الخزف العالي المحتوى من الألمنيوم. ويضاف إلى الكلنكر في هذه المرحلة كمية من الجص النقي الخالي من الشوائب تبلغ نسبتها نحو 4ـ6% لتنظيم زمن التصلب. ويوجد في داخل الطاحونة ملف مغنطيسي يلتقط أي أجزاء معدنية متبقية في الكلنكر ويُنظَّف من وقت إلى آخر.
يطحن الإسمنت الأبيض إلى نعومات عالية إلى أن تصل مساحة السطح النوعي لحبيبات الإسمنت إلى 3500-4500سم2 في الغرام الواحد.
التعبئة والتسويق: يعبأ الإسمنت آلياً في أكياس، ويُراعى في عملية التعبئة والتغليف الحيلولة دون التلوث بالملونات أو التعرض للعوامل الجوية المختلفة. ويُراعى في تسويق الإسمنت الأبيض ونقله وتخزينه عدم تعرضه لتأثير الرطوبة ولاسيما عند النقل بحراً.
خواص الإسمنت الأبيض
وهي تشمل الخواص الكيمياوية ودرجة البياض والخواص الفيزيائية والميكانيكية.
الخواص الكيمياوية: تكاد الخواص الكيمياوية للإسمنت الأبيض تتطابق مع خواص الإسمنت البرتلندي، والفارق الوحيد بينهما من هذه الناحية هو تدني نسبة أكسيد الحديد وأكسيد المنغنيز بسبب تأثيرهما السلبي في درجة البياض. أما التفاعلات الكيمياوية التي تجري داخل الفرن الدوار فهي التالية:
ـ في الدرجة 100-400 من الحرارة يتم التخلص من الماء المرتبط فيزيائياً بالمواد الخام، وفي درجات الحرارة من 400-750 درجة تنفصم الروابط الكيمياوية وتفقد المواد جزءاً من ماء التبلور. وفي الدرجة 900 يتحول المركب الكاوليني وبعض المركبات الأخرى المماثلة إلى أكاسيد فعالة ومنشطة، وفي الدرجة 800ْ تتفكك كربونات الكلسيوم فتعطي أكسيد الكلسيوم CaO، وتطلق ثاني أكسيد الكربون CO2، وعند درجة الحرارة 600ْ تبدأ تفاعلات الحالة الصلبة وتتكون مركبات البليت وألومينات ثلاثي الكلسيوم (السيليت) C3A كما يتكون الآليت جزئياً.
وعند درجة الحرارة بين 800ْم و3100ْم تبدأ تفاعلات التميع فيتم اتحاد مركبات الطور الصلب بمزيد من أكسيد الكلسيوم، وتتكون مركبات أخرى منها السيليت ومنها الآليت بحدوث التفاعل بين أكسيد الكلسيوم والبليت في درجات عالية من الحرارة، مابين 1250 و1550ْم.
درجة البياض: يرجع اللون الأبيض إلى أن فلزات الكلنكر جميعها بيضاء ماعدا السيليت الذي يحوي أكسيد الحديد الملون، ولذلك يراعى في إنتاج الإسمنت الأبيض أن تكون نسبة أكسيد الحديد وبعض الأكاسيد الأخرى الملونة متدنية جداً.
وتتحدد درجة البياض بالموازنة بين الإسمنت الأبيض وكبريتات الباريوم وأكسيد المغنزيوم MgO، فدرجة بياض هذين المركبين هي 100%، ولذلك يقال إن درجة بياض الإسمنت الأبيض هي 90ـ 95% نسبة إلى المركبين المذكورين.
وأهم الأجهزة التي تحدد درجة البياض هو المطياف الكهرضوئي العاكس. وتقوم عملية التحديد على قياس شدة الضوء المنعكس عن العينة المفحوصة والموازنة بين هذه النتيجة والعينة المعيارية من كبريتات الباريوم. ويقال إن السطح أبيض عندما يعكس أكثر من 65% من الضوء.
ويصنف الإسمنت الأبيض بالاعتماد على درجة البياض، في أنواع ثلاثة:
نوع أول ودرجة بياضه من 91-100%، ونوع ثان ودرجة بياضه من 80 - 90%، ونوع ثالث ودرجة بياضه من 65- 80%.
الخواص الفيزيائية والميكانيكية: وهي تشمل النعومة والتصلب والتمدد والمتانة.
أما النعومة فتقاس بجهاز قياس مساحة السطوح، ويكون السطح النوعي للإسمنت الأبيض في العادة نحو 3500 سم2/غرام، ويكون في النوع الأول نحو 4000سم2/ غرام، وللنعومة شأن مهم في تحديد مواصفات الإسمنت وجودته وخواصه الميكانيكية.
وأما التصلب فيحدد بدؤه بحسب المواصفة البريطانية، بعد 45 دقيقة على الأقل وتكون نهايته بعد عشر ساعات حداً أقصى.
وعند استخدام جهاز فيكا Vicat تكون بداية التصلب بعد ساعة على الأقل، وتكون نهايته بعد 3- 6 ساعات على الأكثر. ويرجع بطء تصلب الإسمنت الأبيض إلى أخطاء في تقنية الشيّ.
وأما التمدد فيجب أن يكون قليلاً في كل الحالات. والمسؤول عن تمدد الإسمنت هو أكسيد الكلسيوم الحر أو أكسيد المغنزيوم، ولذا يجب أن تكون نسبة هذين الأكسيدين قليلة لا تؤثر في تمدد الإسمنت. وحددت المواصفة البريطانية نسبة أكسيد المغنزيوم بـ4% حداً أعظمياً.
أما نسبة أكسيد الكلسيوم الحر فترجع إلى عملية الشيّ في الفرن، ويجب ألا تزيد على 1.5%. ويقاس التمدد بجهاز«لوشاتولييه» Le Chatelier باستعمال ملاط إسمنتي قياسي. ويجب ألا تزيد ثخانته على 10مم.
وأما متانة الإسمنت الأبيض فقد حددتها المواصفة البريطانية بضغط عينات من ملاط إسمنتي قياسي في مكعبات أبعادها 70.7×70.7×70.7مم. على النحو التالي: للإسمنت الأبيض العادي بعد ثلاثة أيام 230كغ/ سم2، وبعد 28 يوماً 410 كغ/ سم2، وللإسمنت الأبيض العالي الجودة، بعد ثلاثة أيام 290كغ/ سم2، وبعد 28 يوماً 460كغ/ سم2.
مجالات استعمال الإسمنت الأبيض
يستعمل الإسمنت الأبيض في تغطية الجدران الخارجية والداخلية، وفي صناعة الإسمنت الملون بإضافة صبغات معدنية أو عضوية، وفي صناعة البلاط بأنواعه المختلفة، وفي أعمال التزيين ورسم الإعلانات على الجدران الخارجية، وفي أعمال الخرسانة البيضاء لغايات خاصة، وفي ترميم الآثار والمنحوتات، وفي أرصفة الطرق العامة وعلامات المرور الأرضية في الطرق والمطارات، وفي إنتاج المصبوبات المختلفة، وفي التبليط ولصق الرخام وفي إنتاج المرمر الصناعي وأنواعه، وفي إنتاج صفائح الإسمنت الأمينتي، وفي أعمال الحمامات والمطابخ وغير ذلك.


الإسمنت الأمينتي


الإسمنت الأمينتي aminate cement مادة مؤلفة من قطع مشكلة من خليط الإسمنت وألياف الأمينت بعد مزجهما بالماء. ويتصف الإسمنت الأمينتي الذي اخترعه لويس هاتشيك Louis Hatshek عام 1900م، بخواص مختلفة أبرزها مقاومته للشد والحني وعدم قابليته للفساد وللاشتعال، وكثافته وخفة وزنه.
وتراوح نسبة ألياف الأمينت في الإسمنت الأمينتي بين 10 و20%، وهو يعرض في الأسواق قطعاً مختلفة الأشكال أهمها ألواح أردوازية، وصفائح مستوية أو مموجة وقساطل tubes وأنابيب للمداخن والقنوات بأقطار مختلفة، وألواح مطلية بالميناء للأغطية الزخرفية، وأحواض خاصة للبناء وللزراعة، وعوازل مختلفة الأشكال والاستعمال في أرضيات المشاريع الإنشائية وجدرانها لمقاومة الحرارة والاحتراق، وصفائح «كرتونية» الشكل مختلفة الاستعمال.
ظهرت صناعة الإسمنت الأمينتي بصنع صفائح رقيقة منه لاستعمالها في البناء، ثم تطورت هذه الصناعة تطوراً سريعاً وشملت الكثير من المنتجات الضرورية في المنشآت المختلفة.
وتُتَّبع في صناعة الإسمنت الأمينتي الطريقة الرطبة (نسبة الماء المضاف 82-85%) والطريقة نصف الرطبة (نسبة الماء المضاف 60- 70%) والطريقة الجافة (نسبة الماء المضاف نحو 10%) وتفضل الطريقة الرطبة لتحقيق التجانس التام في الخليطة قبل سكبها وضغطها في القوالب.
المواد الأولية في الإسمنت الأمينتي
أما المواد الأولية المستعملة في الخليطة فهي الإسمنت البرتلندي وألياف الأمينت والماء وبعض المواد المساعدة. ويفضل أن يكون الإسمنت خالياً من أي إضافات ماعدا الجص أو مايقابله، وأن تكون نسبة الآليت C3S 55-65%ونسبة البليت C2S 20-30% ونسبة السيليت C3A 5- 8%. وأما نسبة ألومينات حديدات رباعية الكلسيوم C4AF فهي 12- 27%. ويزيد الآليت من متانة الإسمنت الأمينتي ويقلل من كمية الماء اللازمة للخليطة. أما البليت فيساعد على زيادة المتانة بعد أسبوعين من بداية التصلب. وأما السيليت فيساعد على التصلب في الأيام الثلاثة الأولى. ويساعد C4AF على زيادة المتانة البدئية.
ويجب أن يكون الإسمنت خالياً من أكسيد الكلسيوم CaO والسيليس SiO2 الحُرَّيْن. ويطحن الكلنكر مع الجص لكي يكون السطح النوعي لحبيبات المسحوق 2800-3200 سم2/ غرام. أما الأمينت فهو فلز ليفي يستخرج من الطبيعة بأشكال مختلفة. وأهم أشكاله المستعملة هي «الأمفيبول» amphibole و«الكريزوتيل» chrysotile، ويتألف الأمفيبول من سيليكات المغنزيوم والحديد المميهة، وقد يكون هنالك معدن آخر ثنائي القيمة غير الحديد. يعرف الكريزوتيل باسم «السربنتين» أو حجر الحية ويتألف من سيليكات المغنزيوم المميهة الليفية التركيب، الصفيحية البنية، ذات الصيغة الكيمياوية Mg3Si2O5(OH)4، ويوجد في الصخور على شكل عروق ليفية. ويستعمل الكريزوتيل في صناعة الإسمنت الأمينتي على نطاق واسع لمرونته العالية وقابليته للتعجين والتشكيل، وله مقاومة عالية للشد والحني، ويمكن القول إن فلزات الأمينت تتألف من خليط من ماءات المغنزيوم والكلسيوم والحديد والصوديوم والسيليسيوم. وتوجد نسب قليلة من مواد إضافية مثل أكسيد النيكل NiO، وأكسيد المنغنيز MnO، وأكسيد البوتاسيوم K2O، وأكسيد التيتانيوم TiO2، وأكسيد الألمنيوم Al2O3، والكلور Cl والفلور F والكبريت S وغيرها. وتؤدي هذه المواد دوراً مهماً في تلوين الأمينت المنتج.
تمتص ألياف الأمينت مركبات الإسمنت المميهة التي تتراكم على سطوحها وتكوّن معها نويات فعالة تنشط التفاعل بين فلزات الإسمنت والماء، وتتكون من منتجات التميّه شبكة بلورية قوية.
وليس الإسمنت الأمينتي بخليط بسيط ولكنه خليط معقد تسهم فيه مجموعة كبيرة من التفاعلات الكيمياوية والفيزيائية وفي مقدمتها عملية الامتصاص على سطوح ألياف الأمينت، مما يزيد من المقاومة النهائية للشد والحني والضغط، وتصل مقاومة الحني إلى 6000-8000كغ/سم2، مع العلم أن مقاومة الحديد تراوح بين 4000 و 20000كغ/سم2.
وتتناسب المقاومات الأولية للإسمنت الأمينتي طرداً مع طول ألياف الأمينت وعكساً مع قطر أليافه، أي عندما يصغر قطر هذه الألياف تزداد المقاومة.
ويجب أن يكون الماء نقياً خالياً من العوالق الغضارية أو المواد العضوية: فالمواد الغضارية تعيق عملية ترشيح معلق الإسمنت الأمينتي، وتؤثر المواد العضوية تأثيراً قوياً في عملية إعادة تنظيف الماء. ولا ينصح باستعمال الماء العسير (المحتوي على أملاح) أو ماء البحر. ويفضل أن تكون درجة حرارة الماء بين 34 و37ْم.
أما المواد المساعدة فتستعمل لإنتاج أنواع محددة من الإسمنت الأمينتي إذ يمكن، لإنتاج الصفائح، استعمال مواد تضاف إلى الأمينت مثل ألياف الزجاج والبازلت وألياف النسج وخبث الأفران العالية. وتضاف هذه المواد بنسب تراوح بين 10 و15% من كمية الأمينت. وتضاف، لتلوين الصفائح، بعض المواد الملونة أو بعض الدهانات العضوية. وتضاف مواد شرهة للماء لزيادة ثبات الإسمنت الأمينتي، وتضاف مواد خاصة تمكّن الإسمنت الأمينتي من مقاومة الأوساط الطبيعية والصنعية. ويضاف في بعض الحالات آجر مشوي ناعم أو زجاج بركاني perlite لتحسين مقاومة الإسمنت الأمينتي للحرارة والحريق.
تقنية صناعة الإسمنت الأمينتي
لا بد، لإنتاج إسمنت أمينتي، من تحقيق سطح نوعي مرتفع، وامتصاص سطحي جيد، لكي يكون من المضمون وصول حبيبات الإسمنت إلى كامل سطوح ألياف الأمينت.
ويماثل صنع الإسمنت الأمينتي إلى حد كبير صنع الورق المقوى (الكرتون)، ويسبق خلط الأمينت بالإسمنت خلطاً جيداً تعجين الكريزوتيل الذي يخلّص قبل ذلك من الصخر في مكان استخراجه. وتمر الألياف، المتجمعة تجمعاً طبيعياً، في مِسْحقةٍ ذات أرحية تعمل على فصم عرى الحزم، ثم تمر بعد ذلك في مُفتّتة تستكمل عملية الفصم وتحوِّل هذه الحزم إلى مايشبه القطن المندوف، ثم يمزج الأمينت في عجينة من الإسمنت شديدة الميوعة، ويخلط المزيج خلطاً شديداً داخل جبَّالة تشبه الآلات التي تستعمل في صناعة الورق والكرتون، وبعد ذلك تسكب العجينة، التي تستخرج من الجبالة، في حوض ثم تمدد بالماء تمديداً مناسباً وتُغذى منها آلة مكونة من صندوق معدني تدور فيه أسطوانة غربالية ضخمة، فترسُب العجينة على الغربال مكونة طبقة منتظمة سماكتها 0.3- 0.8مم، ثم تنقل طبقة العجينة إلى سير من لِبْد دقيق المسام (شبكة من لباد) تتلوه صفيحة معدنية رقيقة، يتلقى طبقات الغرابيل المختلفة الواحدة بعد الأخرى التي يلتحم بعضها ببعض، ويمر اللِّبْد على صناديق كبيرة لتفريغ الهواء تتيح تجفيفاً أول، ثم تساق طبقة العجينة بعد ذلك إلى الأسطوانة «المُقَوْلِبة» فتلتف حولها حتى الثخن المطلوب تحت شد معتدل فإذا ما قطعت الأسطوانة المكوَّنة وفقاً لمولِّدها ونشرت تصبح صفيحة مستوية. ويكون ثخن الصفيحة، التي تتألف من ست طبقات رقيقة إلى تسع، من 4-6مم. وبعد تقطيع الصفائح، بحسب الأبعاد المطلوبة، يُنضَّد بعضها فوق بعض مع وضع ألواح فولاذية مزيتة بين طبقاتها، ثم تكبس بالمكبس المائي (مكبس هيدروليكي) بضغط مقداره 200 بار تقريباً فتفقد الطبقات المختلفة ثلاثة أرباع مائها وربع سماكتها، وتصبح كل طبقة منها كتلة متراصة واحدة.
الاسمنت (موضوع متكامل)-الاسمنت الابيض الاسمنت
المخطط التقني العام لصناعة الإسمنت الأمينتي

وعندما تبلغ صفائح الإسمنت الأمينتي درجة كافية من المقاومة اللازمة للتداول والعمليات اللاحقة، بعد 48 ساعة تقريباً، ترفع عن الألواح الفولاذية ثم يتم التحقق من سلامتها وتصحيحها وتسوية حوافها، وقد تثقب إذا لزم الأمر، ثم تترك منضدة طوال شهر تقريباً في غرفة رطبة للتقسية، ويمكن أيضاً صنع قطع مشكلة، بتغيير شكل الصفائح قبل أن تجف. وتصنع الأنابيب بلف العجينة حول أسطوانة معدنية يساوي قطرها الخارجي قطر الأنابيب الداخلي. وتُخضَع العجينة عندها إلى ضغط عالٍ جداً، وتلف في طبقات رقيقة متعاقبة حتى بلوغ الثخن المطلوب الذي يراوح بين 6 و50مم، تبعاً لقطر الأنبوب واستعماله. وتراوح أقطار الأنابيب بين 50 و5000مم. وبعد بقاء الأنابيب في الماء بضعة أيام تحفظ في غرفة التقسية. ويمكن تَجنُّب زمن التقسية بمعالجة المواد، قبل جفافها، في الموصَدة autoclave بضع ساعات، وبدرجة حرارة مقدارها 170 درجة مئوية، وبضغط مقداره 8بار. وعندها تتعين الاستعاضة عن جزء من الإسمنت برملٍ كوارتزي، فيتسارع تفاعل التمّيه ويرافقه تفاعل سيليسي كلسي بين السيليس والكلس المتحرر في التميه.
ويلخص الشكل التالي المخطط التقني العام لصناعة الإسمنت الأمينتي.
خواص الإسمنت الأمينتي
للإسمنت الأمينتي ميزات كثيرة من أهمها مقاومته للتأثيرات الخارجية الطبيعية والصنعية، وعمره المديد، وتجانسه الذي يعتمد على نوعية مواده الأولية وتقنية صنعه. وتتحدد الخواص الميكانيكية للإسمنت الأمينتي بالقيمة الحدية للإجهادات الميكانيكية التي تتعرض لها الأنابيب والصفائح عند الصنع، وتتعلق هذه القيمة بالضغط المطبق لإنتاج هذه المواد، وبنوعية الاستخدام، وبالوزن النوعي للإسمنت المنتج، وبنوعية الإسمنت المستعمل في صنع الإسمنت الأمينتي (برتلندي أو سيليسي). وتحدد إجهادات الشد في صنع الأنابيب لكي تراوح بين 200 و550كغ/ سم2، وفي صنع الصفائح لكي تراوح بين 200 و450كغ/ سم.2 وباستعمال الإسمنت السيليسي عوضاً عن البرتلندي تزداد مقاومة قطع الإسمنت الأمينتي بنحو 10-20%. وتزداد هذه المقاومة مع الزمن وتصل إلى 90ـ 95% من المقاومة الكلية بعد 28 يوماً من بدء التصلب.
وتتحدد مرونة الإسمنت الأمينتي بالنسبة بين قيمة الإجهادات التي تتعرض لها المواد ومقدار التشوه الذي يظهر بتأثير القوى الخارجية، ويعبر عن عامل المرونة بالعلاقة التالية

σ =E × ε





حيثE هو عامل المرونة وσ هو إجهاد المواد وε هو التشوه. ويزداد عامل المرونة بازدياد نسبة ألياف الأمينت في الخليطة.
ومن خواص الإسمنت الأمينتي الأخرى مقاومته أحمال الصدم (الطرق)، ويعبر عنها بالعمل الضروري تنفيذه لتحطيم المواد، وكذلك مقاومته لنفوذ الماء والغازات، وتعد هذه الناحية من الخواص المهمة فيما يتعلق بالأنابيب. ويكون نفوذ الماء من المسام، وتقل المسامية بالتدريج مع الزمن. والمسامية في الإسمنت الأمينتي قليلة على العموم بالموازنة بينه وبين الإسمنت البرتلندي.
أما انكماش منتجات الإسمنت الأمينتي عند التصلب فمردها إلى انخفاض الرطوبة التدريجي فيها عند تصلبها في الهواء، وعندما يتم تصلبها في الماء يقل مقدار الانكماش. كذلك قد تتأثر منتجات الإسمنت الأمينتي بالرطوبة تأثراً واضحاً فيصيبها التشوه، لذا يترك فراغ حر مقداره نحو 10مم عند تركيب الأنابيب للتشوه الطولي الذي ينتج من رطوبة الأرض.
والإسمنت الأمينتي مقاوم للصقيع، فانخفاض درجة حرارة الجو يؤثر تأثيراً ضعيفاً في خواص الإسمنت الأمينتي إذا كانت المسام فيه خالية من الماء، أما إذا كانت مملوءة بالماء فإن ضغط الماء المتجمد يؤثر في جدران هذه المسام ويحدث إجهادات شد قد تؤدي إلى التخريب. كذلك فإن الإسمنت الأمينتي مقاوم للحرارة نسبياً، فعندما يسخن الإسمنت الأمينتي يتبخر الماء الموجود في المسام، ويكون تبخره كلياً في درجة الحرارة 200ْم. وللحصول على إسمنت أمينتي مقاوم لدرجات الحرارة العالية، يستعمل نوع خاص من الإسمنت يتألف من 60% من إسمنت برتلندي عالي المحتوى من الآليت ومنخفض المحتوى من السيليت ومن 40% من مسحوق ناعم من الرمل العالي المحتوى من السيليس.
أما الخواص الفيزيائية للإسمنت الأمينتي فأهمها الكثافة (غ/سم3)، والمسامية ويعبر عنها بنسبة مئوية، والوزن النوعي ويعبر عنه في درجة معينة من الحرارة بـ غ/سم3، وامتصاص الماء ويعبر عنه بنسبة مئوية.
وأما خواصه الكيمياوية ففي مقدمتها أن صفائح الإسمنت الأمينتي لا تتأثر بالمواد الكيمياوية إلا نادراً، في حين تتعرض أنابيب نقل المياه والنفط والغاز المعدنية أو الإسمنتية لذلك التأثير، ويفضل لهذه الغاية استعمال الإسمنت السيليسي في صنع الإسمنت الأمينتي لأنه أقل تأثراً بالمواد الكيمياوية من الإسمنت البرتلندي العادي.
ضبط الجودة في الإسمنت الأمينتي
أهم مايجب أن يراقب لضبط جودة الإسمنت الأمينتي المواد الأولية التي يتألف منها وهي الأمينت والإسمنت والماء والمواد المضافة، وتحدد نوعية هذه المواد في المخبر في كل مرة. ويتم التأكد من مدى تطابق الأمينت، من حيث خصائصه، مع العملية الإنتاجية، ومن تطابق الإسمنت مع المواصفات الموضوعة من حيث التركيب والنعومة والأغراض التي يجب أن تتحقق في المنتج النهائي. ويراعى كذلك أن تتوافر جميع الشروط اللازمة عند تكوين عجينة الإسمنت الأمينتي في العمليات اللاحقة. وتحدد كل المقاييس والأبعاد والمواصفات اللازمة على أساس الشروط الموضوعة لإنتاج الصفائح والأنابيب.
تصنيف منتجات الإسمنت الأمينتي واستعمالاتها
يمكن تصنيف منتجات الإسمنت الأمينتي في: صفائح لتغطية السطوح، وصفائح لتغطية الجدران، وصفائح للعزل الكهربائي، ولوحات للتزيين، وأنابيب مختلفة الأقطار.
ومن صفائح تغطية السطوح ما يكون للأبنية السكنية وهي صفائح مموّجة في الغالب، وميازيب للمياه، ومنها ما يكون للأبنية الصناعية بشكل صفائح مموجة كبيرة المقاييس، ومن الصفائح ما يكون لتغطية السطوح المعرضة للحرارة أو لتغطية السطوح غير المعرضة للحرارة.
وأما صفائح الجدران فقد تكون لتغطية جدران الأبنية السكنية، الخارجية أو الداخلية، أو للقواطع والحواجز، وقد تكون للأبنية الصناعية فتكون كبيرة المقاييس مموّجة أو غير مموجة وتكون مقاومة للحرارة والحريق.
وأما صفائح العزل الكهربائي فتطلى بأجسام عازلة كالقطران لأن الماء يملأ المسام ويفقد الصفائح قدرتها على العزل.
وأما لوحات التزيين فتكون ملونة وبأشكال متنوعة وتستعمل في الأبنية السكنية وفي الدوائر الحكومية وفي صالات الاجتماعات وغيرها.
وأما الأنابيب فتصنع بضغط أو بغير ضغط. وتستعمل الأنابيب المضغوطة لنقل المياه والسوائل النفطية والغازات. وتستعمل الأنابيب غير المضغوطة لتمديد كبلات الهاتف والكهرباء والبرق الأرضي والمداخن وغيرها.

ولمشاهدة كامل البحث يجب تحميله بكتاب الكتروني عن طريق النقر على الايقونة التالية



المصدر المجموعة الهندسية للأبحاث البيئية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

* اثبت وجودك ...... شاركنا التعليق ........ تنموا المعلومة وينتفع الجميع .
* ارجوا من السادة المشاركين عدم وضع رد به روابط اعلانية خارجية .
* انتبه الى الفاظك واعلم ان عليك رقيب .

تحياتى م. على حسين الفار

بريدك ليصلك كل جديد

اخر الكتب المضافة

افضل المواضيع

حدث خطأ في هذه الأداة